أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
12
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
وفي أيام الخليفة العزيز نزار بن المعز ثاني خلفاء الفاطميين في مصر ( 386 ه / 996 م ) طلب بلكين إليه أن ينضم إلى طرابلس فوافق على ذلك سنة 367 ه / 977 م فبادر بلكين فولى على طرابلس وسرت وأجدابية يحيى بن خليفة المليانى ثم استبدل به عوصلة بن بكار وكان قبل واليا على بونة ( عنابة ) ، ولم يسترح هذا الرجل إلى تلك الولاية فاستقال ولحق بالبلاط الفاطمي في القاهرة ، وكان عوصلة هذا رجلا ضخما له من الولد حوالي الستين ومن النساء خمس وثلاثون وكان مقربا إلى العزيز فأقامه على دمشق فذهب إليها وفيها توفى . أما طرابلس فقد ولى عليها يأنس الصقلى من كبار رجال الخليفة الفاطمي ولم يكد يستقر بها حتى كتب إليه باديس بن بلكين بن زيرى يستفسر منه عن حقيقة وضعه في طرابلس وكان قد ضاق به فردّ يأنس ردّ رجل مستكبر مترفّع ، ولم تلبث الحرب أن وقعت بين الجانبين وانهزم يأنس وقتل وكان الذي هزمه وقتله هو جعفر بن حبيب من رجال باديس ابن بلكين الصنهاجى ، وتقدم ليحتلها ولكنه فوجىء بمسير فلفل بن سعيد الزناتى فانصرف إلى قابس ومنها عاد إلى القيروان ودخل فلفل طرابلس وقامت فيها دويلة ليبية زناتية صغيرة . بنو خزرون الزناتيون في طرابلس ( 391 - 540 ه / 1001 - 1145 م ) وكان استيلاء فلفل بن سعيد رأس بنى خزرون الزناتيين على طرابلس مظهرا مما أشرنا إليه من نفور زناتة من صنهاجة ، وكان سعيد بن خزرون والد فلفل قد أمن فترة قصيرة لبلكين بن زيرى وتزوج ابنته ، ولكن عندما مات كل من سعيد وبلكين وجاء فلفل ابن سعيد وباديس بن بلكين وقعت النفرة بين الجانبين ، وجمع فلفل الزناتيين وسار إلى